لما بتغرق بالظلمي، بتصير معلّق بأزغر أمل يوعدك بالنور. وحتى نسمات النور الجايي من بعيد بتفرجيك عيون الشمس. أنا بعرف طعم الظلمي، بكل أشكالها، أنا اختبرتها وهيي صقلتني.
إسمي أعمى الطريق، الناس تعوّدو عليي تاكي ع حفاف الطرقات بـ أريحا، صرت أعمى بعمر ال 12 سني،وكل الصور اللي باقيي بذاكرتي هيي المحفورة من إيام الطفولي كل مرة بعيدها بذهني لدوّب بزواريبها مرارة العتمي.
تعودت من وقتا إقعد ع الهامش، أول فترة كانو المارءين يسلمو عليي، مع الوقت صارو متل خيالات الإيام اللي متل بعضا، وعلى جنب خطواتن التايها صرت وهم الجدار تشبّق فيه نسمات مارقا لخفّتا ما تترك ولا أثر.
ما كنت عارف انا وقاعد عم اشحد متل عادتي، استغل عطف الناس على حالتي، مخبا بتوب سنين مهتريي عم تحترق بالضو، إنو أمواج الجموع المارقا ع طريقي حاملي بين جوانحها أحلام الايام الجايي.
سألت الناس شو في ولشو هالعجقة خبروني عن شاب جارف ع كتافو نسمات الحياة، مارق بالمنطقة والناس لاحقتو. قلبي سمع الجواب قبل عقلي نطيت من تكيتي ع الهامش ولأول مرة برمي حالي بين جروف الخطوات الأعمى أكتر مني وبركض عيّطلو : ” يا ابن داود ارحمني”
دفشوني الناس ليسكتوني، وكانت كل محاولي منن تزيد بقلبي الصرخة ويعلى صداها بين الناس اكتر “ارحمني يا ابن داود” …
قالولي المعلم ناطرك، قوم لعندو … انتحر التوب عن كتافي لما طرت صوب المدى الواسع عم فتش ع غمرة خيالات لوّحتها شمس الطريق الما بتخلص.
ما تسألوني كيف وصلت لعندو وكيف عرفت هوي وين، ما تسألوني كيف قدرت ميّز فيّة خيالو بين ألف خيال مخيّلين، سألني ” شو بتريد” … وبحرقة الناس المش شايفين صرلن سنين قلتلو ” بدي أبصُر”
وسكتت الدني وانسحبت العتمة عن عيون مشتاقة تستطعم بالنور … كياني ارتجف ع نفحات الضو اللي سلحبت على زوايا إلها زمن مفكرا حالها أسيرة العتمي.
صوتو تردد صداه وحفر على ذاكرتي جملة إيمانك هوي اللي شفاك … روح
ورحت، مشيت، بين خيالات بقيو خيالات، غريب كيف ما حدا منهن تغيّرت طعمتو، غريب كيف عرفتن كلن، الهيئة إنو النور ما بيقدر يغيّر اللي بيتفرج عليه، الواقف ع جنب، على طول الطريق بتمشي بدونو..
نهار واحد من عمري، بعدا طعمتو بتحلّي إيامي، انا يللي كنت مفكر حالي بعرف كل الطعمات، لغاية هاللحظة اللي حطّ فيها هاك الخيال رحالو ع جفوني وبورد لهيب إلو زمان بياكل شبابي.
خيال شالني عن هامش الطرقات لأمشي وراه بدون ما أعرف وين واصل، بس عيون حبو وعوني أترك الحياة تجرفني صوب المدى، اللي كل ما مرق بمطرح بيترك ع دربو بزرة حب تنميها الايام المارقة.
ريتا مكرزل 24 – 10- 2011


